النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : هَذَا قَدْ قَالَهُ صَاحِبُ ( التَّلْخِيصِ ) ، وَتَابَعَهُ الْبَغَوِيُّ ، وَأَنْكَرَهُ الْقَفَّالُ ، وَقَالَ : لَا يُعْرَفُ هَذَا ، بَلْ هُوَ كَغَيْرِهِ ، وَالْمُخْتَارُ الْأَوَّلُ ، لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ : « أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي جَالِسًا ، فَقُلْتُ : حَدَّثْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ قُلْتَ : صَلَاةُ الرَّجُلِ قَاعِدًا عَلَى نِصْفِ الصَّلَاةِ » وَأَنْتَ تُصَلِّي قَاعِدًا : قَالَ : « أَجَلْ وَلَكِنِّي لَسْتُ كَأَحَدِكُمْ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَيُخَاطِبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُصَلِّي بِقَوْلِهِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، وَلَا يُخَاطِبُ سَائِرَ النَّاسِ ، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ رَفْعُ صَوْتِهِ فَوْقَ صَوْتِهِ ، وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ ، وَلَا أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ فَيَقُولُ : يَا مُحَمَّدُ ، بَلْ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي إِذَا دَعَاهُ ، أَنْ يُجِيبَهُ ، وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ . وَحَكَى أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ وَجْهًا أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ ، وَكَانَ يُتَبَرَّكُ وَيُسْتَشْفَى بِبَوْلِهِ وَدَمِهِ ، وَمَنْ زَنَا بِحَضْرَتِهِ أَوِ اسْتَهَانَ بِهِ ، كُفِّرَ . قُلْتُ : فِي الزِّنَا ، نَظَرٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَوْلَادُ بَنَاتِهِ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ ، وَأَوْلَادُ بَنَاتِ غَيْرِهِ ، لَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ فِي الْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهَا .